الشيخ وحيد الخراساني

289

منهاج الصالحين

فقال لهم المأمون : ما تقولون في أم أيمن ؟ قالوا : امرأة شهد لها رسول الله بالجنة ، فتكلم المأمون بهذا بكلام كثير ، ونصهم إلى أن قالوا : إن عليا والحسن والحسين لم يشهدوا إلا بحق ، فلما اجمعوا على هذا ، ردها على ولد فاطمة ، وكتب بذلك ( 1 ) . فانعقد إجماع الفقهاء على أن أبا بكر حكم بالباطل ، وقد قال الله تعالى { وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل } ( 2 ) . والقضية من مسلمات التاريخ ، ومن أراد التفصيل فليرجع إلى تاريخ اليعقوبي ، وفتوح البلدان للبلاذري ، وغيرهما . وللبحث عما يتعلق بحديث نفي الميراث سندا ودلالة ، ودفنهما في بيت النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، واستيذانهما من عائشة وإذنها ، على جميع فروض المسألة ، سواء أكان ما تركه صدقة أم ميراثا ، وعلى فرض إرث الزوجة من العقار أو حرمانها ، وما يتعلق بفدك من جهات شتى ، مجال آخر ، ويكفي لهذا المختصر أن يظهر ما جرى في هذه القضية من الظلم والجور على البيت الذي أنزل الله في أهله آية التطهير ( 3 ) وسورة الدهر ( 4 ) ، وعلى الصديقة ( عليها السلام ) التي لم يقصد الله بصيغة الجمع في آية المباهلة ( 5 ) من قوله " ونساءنا " إلا هذه الوجيهة عند الله لإجابة الدعاء ، وأنزل في شأنها سورة الكوثر ( 6 ) ، ودفع بها عن رسول الله قول الذي

--> ( 1 ) تاريخ اليعقوبي ج 2 ص 469 ، فتوح البلدان ج 1 ص 37 ، معجم البدان ج 4 ص 239 و 240 . ( 2 ) سورة النساء : 58 . ( 3 ) راجع صفحة : 248 . ( 4 ) راجع صفحة : 305 . ( 5 ) راجع صفحة : 305 . ( 6 ) التفسير الكبير ج 32 ص 132 ، تفسير البغوي ج 4 ص 534 ، تفسير أبي السعود ج 9 ص 206 تفسير النسفي ج 3 ص 2005 ، تفسير الكشاف ج 4 ص 807 ومصادر أخرى للعامة . تفسير التبيان ج 10 ص 418 ، مجمع البيان ج 10 ص 459 ومصادر أخرى للخاصة .